الذهبي
246
سير أعلام النبلاء
ابن مسعود : " ما خلق الله من جنة ولا نار ولا سماء ولا أرض أعظم من آية الكرسي " ( 1 ) . فقلت : إنما وقع الخلق على الجنة والنار والسماء والأرض ، ولم يقع على القرآن . فقال بعضهم : حديث خباب : " يا هنتاه ، تقرب إلى الله بما استطعت ، فإنك لن تتقرب إليه بشئ أحب إليه من كلامه " ( 1 ) ، فقلت : هكذا هو . قال صالح : وجعل ابن أبي دواد ينظر إلي أبي كالمغضب . قال أبي : وكان يتكلم هذا ، فأرد عليه . ويتكلم هذا ، فأرد عليه ، فإذا انقطع الرجل منهم ، اعترض ابن أبي دواد ، فيقول : يا أمير المؤمنين ، هو ، والله ، ضال مضل مبتدع ! فيقول : كلموه ، ناظروه ، فيكلمني هذا ، فأرد عليه ، ويكلمني هذا ، فأرد عليه ، فإذا انقطعوا ، يقول المعتصم : ويحك يا أحمد ، ما تقول ؟ فأقول : يا أمير المؤمنين ، أعطوني شيئا من كتاب الله
--> ( 1 ) ذكره السيوطي في " الدر المنثور " 1 / 323 ، ونسبه إلى أبي عبيد ، وابن الضريس ، ومحمد بن نصر ، بلفظ : " ما خلق الله من سماء ، ولا أرض ولا جنة ولا نار أعظم من آية في سورة البقرة : الله لا إله إلا هو الحي القيوم " ، وأخرجه سعيد بن منصور ، وابن الضريس ، والبيهقي في " الأسماء والصفات " عن ابن مسعود ، قال : " ما من سماء ولا أرض ولا سهل ولا جبل أعظم من آية الكرسي " . ( 2 ) أخرجه الآجري في " الشريعة " ص : 77 ، من طريق أبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ، حدثنا داود بن رشيد ، حدثنا أبو حفص الأبار ، عن منصور ، عن هلال بن يساف ، عن فروة ( وقد تحرف فيه إلى قرة ) بن نوفل ، قال : أخذ خباب بن الأرت ، رضي الله عنه ، بيدي ، فقال : يا هناه ! تقرب إلى الله عز وجل بما استطعت ، فإنك لست تتقرب إليه بشئ أحب إليه من كلامه . وسنده صحيح .